حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

163

التمييز

فصل وممّا قيل في الأدب قال الموصليّ « 1 » في مقاماته ، ولقد باد الأدب وطالبه ، وطمست معادنه ومطالبه ، حتى كأنّ الفضائل ذهبت مع الأوائل ، بيد أنّه لم يبق من رسم النثر والنّظم سوى رميم العظم / 66 أ / فكأنّه تمّ الأوان وانقلب الزمان ، ويقال للأدب حرفة لا يخلو منها أديب ، وإنّك لا تجد النّاس إلّا رجلين ؛ مؤخّر في نفسه قدّمه حظّه ، ومقدّم في نفسه أخّره جذّه ، وبالغ لا يكتفي ، وطالب لا يجد ، شعر ( البسيط ) ما النّاس إلّا عاملين فواحد قد مات من عطش وآخر يغرق والنّاس في طلب المعاش وإنّما بالجد يرزق منهما من يرزق وقال أبو حامد الغزاليّ « 2 » : الأشياء إنّما تقع في هذا العالم معاوضات ومحاسبات ، إذا أعطي الانسان شيئا من جهة نقص بحسبه من جهة أخرى كما يجرى ذلك في العقول والأموال قلّ ما تجتمع ، هذا لا يقع إلّا نادرا وذلك لعزة الكمال فهذا سرّ من أسرار العالم ، شعر « 3 » ( الكامل )

--> ( 1 ) الموصلي هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي ( ت 235 ه / 850 م ) فارسي الأصل ، اشهر من نادم الخلفاء ، تفرد في صناعة الغناء كان عالما باللغة والموسيقى وكانت وفاته في بغداد ، وله مجموعة من التصانيف في التاريخ وعلوم الدين وعلم الكلام ، كان راويا للشعر حافظا للأخبار ، تاريخ بغداد 6 / 338 ؛ طبقات الشعراء ، 390 ؛ معجم الأدباء 6 / 5 ؛ وفيات الأعيان 1 / 182 ؛ لسان الميزان 1 / 350 . ( 2 ) هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، ( ت 505 ه / 1111 م ) ، حجة الاسلام ، فيلسوف ، متصوف ، له نحو مائتي مصنف ، مولده ووفاته في إقليم خراسان ، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فالشام ثم مصر . انظر : وفيات الأعيان 1 / 463 ؛ طبقات الشافعية 4 / 101 ؛ شذرات الذهب 4 / 10 ، الوافي بالوفيات 1 / 277 ؛ مفتاح السعادة 2 / 191 - 210 . ( 3 ) قائل الأبيات البحتري ديوانه ( طبعة صادر ) ص 267 ، وفي أدب الدنيا والدين ، ص 207 .